الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

55

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

سبحان الله أما تسمع الله يقول : إنّ في ذلك لآيات للمتوسمين 15 : 75 ( 1 ) وهم الأئمة عليهم السّلام وإنها لبسبيل مقيم 15 : 76 ( 2 ) لا يخرج منها أبدا ، ثم قال لي ، نعم إن الإمام إذا أبصر إلى الرجل عرفه وعرف لونه ، وإن سمع كلامه من خلف حائط عرفه وعرف ما هو إن الله يقول : ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين 30 : 22 ( 3 ) وهم العلماء فليس يسمع شيئا من الأمر ينطق به إلا عرفه ، ناج أو هالك فلذلك يجيبهم بالذي يجيبهم " . أقول : فقوله عليه السّلام : فليس يسمع شيئا . . . إلخ ، يشير إلى أنهم عليهم السّلام عالمون بواقع الأمر والقضايا ، فيحكمون في كل واقعة بما يرونه من حكم الله فيه ، وإن كانت الواقعتان متساويتين في الموضوع والمحمول فإنهما مختلفتان في الجهات الواقعية ، ولذا يحكمون لكل منهما بحكم تخصه كما لا يخفى . وهنا كلام وهو أنه يستفاد مما مر من الروايات والزيارات مثل قوله عليه السّلام : أنا فصل القضاء ، أو صلّ على فصل قضائك ، ونحوهما ، أنهم عليهم السّلام مضافا إلى أنهم يفرقون بين الحق والباطل في جميع الأمور لا سيما الأحكام ، إنما صاروا فصل الخطاب بلحاظ أن ولايتهم مفصل الحق عن الباطل ، وبهم عليهم السّلام وبولايتهم يتميز المحق من المبطل ، والصواب من الخطأ ، والهداية من الضلالة ، والإيمان من الكفر ، إذ مناط ذلك الفرق والتمييز هو حبهم وولايتهم وعرفان حقهم عليهم السّلام ويوضح هذا زيادة تفسير الحق بولايتهم عليهم السّلام ، ومعلوم أن فصل الخطاب ، أو فصل القضاء إنما هو بالحق . ولعمري إن هذا يظهر من كثير من الأخبار الخارجة عن حدّ الإحصاء تصريحا وتلويحا كما لا يخفى على أهل الولاية .

--> ( 1 ) الحجر : 75 . . ( 2 ) الحجر : 76 . . ( 3 ) الروم : 22 . .